من أكثر اللحظات التي أشعر فيها بالفخر الحقيقي في عملي التدريبي، أن أرى أثراً يستمر ويتجاوز حدود القاعة التدريبية. من بين هذه التجارب، يبقى موقع “مسند” للتحقق من الأخبار واحداً من أكثر المخرجات التي نعتز بها في معهد الجزيرة للإعلام، كونه وُلِد من دورة تدريبية نفذناها ضمن مبادرة سفراء الجزيرة في محافظة المهرة، في أول استهداف حضوري لليمن ضمن المبادرة. لم يكن “مسند” مجرد مشروع تخرّج أو فكرة عابرة، بل تحول إلى مساحة حقيقية لمواجهة التضليل، وإلى صوت مهني يسعى لحماية الحقيقة وسط كل هذا الضجيج. وما يجعلني أكثر امتناناً وفخراً، هو هذا الإصرار والشغف الذي حمله القائمون عليه للاستمرار رغم كل التحديات. كيمينيين قبل أن نكون عاملين في المجال الإعلامي، نحن نعرف تماماً قيمة وجود منصات تؤمن بالحقيقة، وتدافع عن وعي الناس، وتحاول أن تبني مساحة أكثر صدقاً ومسؤولية. ولهذا سيبقى “مسند” بالنسبة لنا أكثر من مجرد موقع للتحقق من الأخبار، بل تجربة تمنحنا الأمل بأن التدريب والمعرفة قد يصنعان أثراً حقيقياً يمتد إلى المجتمع والبلد بأكمله.
لم أتخيل يوما أن رحلة طويلة وشاقة إلى اليمن ستفضي إلى عالم جميل لا أراه في الفضاء الرقمي. كنت في سعيي لتدريب زملاء المهنة في محافظة المهرة، ومحاولة إطلاق مشاريع مستقلة في الصحافة. لكن الحقيقة أن الشباب والشابات الذين التقيتهم أطلقوا في داخلي العزيمة رغم إكراهات المهنة، وتذكير بالمهمة في سبيل الناس الذين يشبهوننا ونشبههم. مجموعة صغيرة في الإمكانات، كبيرة في الأمل أسست منصة "مسند" للتحقق من الأخبار، ومن جولة تدريب قصيرة. لا تمويل أجنبي، ولا إمكانيات عابرة للحدود. فقط قلوب شجاعة، ورغبة صادقة في خدمة الصالح العام. كانت رحلة جميلة ساعدتني في إعادة اكتشاف المهنة التي أحببتها، وذكرتني بأن رحلة البحث عن المعنى في مكان قصي لم تخطىء الطريق.
الأصدقاء والزملاء الأعزاء في فريق "مُسند".. أشعر بفخر واعتزاز لا يوصف وأنا أرى البذرة التي زرعناها معا في تلك الدورة التدريبية باليمن قبل عامين، قد غدت اليوم شجرة مثمرة وأحد أعمدة التحقق من المعلومات في المنطقة. لقد تابعت بكل إعجاب التطور النوعي في أداء المنصة، خاصة في بناء "مؤشر مُسند" الذي بات يمثل مرجعا منهجيا دقيقا، والتحقيقات الاستقصائية العميقة التي كشفت الكثير من حملات التضليل المعقدة بمهنية عالية. إن وصول "مُسند" اليوم إلى مرحلة الشراكات الاستراتيجية مع الجهات الحكومية والمنظمات الصحفية الدولية، هو شهادة نجاح على إيمان الشباب اليمني بقدرته على التغيير رغم كل التحديات. لم تعد "مُسند" مجرد منصة لتفنيد الشائعات، بل أصبحت حاضنة مهنية وفرت فرص عمل حقيقية وكفاءات قادرة على قيادة المشهد الإعلامي الجديد. أهنئكم في ذكراكم الثانية، وأؤكد أن شهادتي فيكم هي شهادة من رأى الحلم وهو يولد، ورآه اليوم وهو يكبر ويقود باحترافية تفوق التوقعات. استمروا في طريق الحقيقة، فأنتم اليوم حراس الوعي في اليمن. محبكم وفخور بكم دائما
مسند .. مبادرة شباب آمنوا بالحقيقة ومواجهة التضليل، خصوصا في بلد تعصف به الأزمات، وفي توقيت حساس تستشري فيه عمليات تزييف المعلومات وتغييب الوعي العام. لقد كانت "مسند" تجربة مميزة على درب الحقيقة تضاف إلى منصات تدقيق المعلومات اليمنية. وفي الذكرى الثانية لانطلاقتها بجهود ذاتية، أنظر إليها بفخر وإعجاب لما حققته من انجاز يفوق عمرها الفتي، وتمكنها بجدارة من التموقع البارز بين المنصات اليمنية لتدقيق المعلومات. ومع ذلك، فإنه لا يزال أمامها الكثير من الانتظارات التي تستدعي العمل عليها بمهنية واضحة ومنهجية أداء صارمة.